شكل انعقاد القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية فرصة هامة لتجسيد التوجه الاصلاحى نحو الشراكة مع المجتمع المدنى والقطاع الخاص / كذا الى توسيع مساحة المشاركة وفى تعميق كافة مجالات الشراكة فى المنطقة العربية .


وحتي تتمكن منظمات المجتمع المدني من تحسس مسؤوليتها تجاه مجتمعها تري ضرورة مشاركتها الحكومات العربية في معالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية التي يواجهها العالم العربي بالعمل سويا جنبا الي جنب في ايجاد الحلول الناجحة التي تسهم في إزالة التحديات وحل المشكلات من أجل ضمان سير عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة ، وللسعي تجاه تحقيق تكامل اقتصادي عربي يكون الشباب الأداة الفاعلة له لتحقيق وتوطين مشروعات تكاملية عربية تستطيع أن تدفع بالاقتصاديات العربية مما يدعم الوجود الشبابي المؤهل.

وياتي هنا دور جامعة الدول العربية في بلورة منظومة متكاملة بين المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني لتحقيق التكامل الاقتصادي العربي المطلوب وذلك من خلال عدة اهداف استراتيجية تتطلب عملا جادا تتاح من خلاله توثيق الشراكة بين المؤسسات الحكوميه ومنظمات المجتمع المدني.

وعلى هذا النحو وتلك الوجهة ، وانطلاقا من أهمية الدور الذى يلعبه المجتمع المدنى فى الحراك السياسى والاقتصادى للدولة ، وللتأكيد على أهمية دوره المنوط به ، فقد شارك مجلس الشباب العربى للتنمية المتكاملة فى فاعليات القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية الثانية بمدينة شرم الشيخ 2011 ، برئاسة الأستاذة مشيرة أبو غالى رئيسة المجلس وبوفد من الشباب العربى أعضاء المجلس يمثلون بلادهم للمشاركة فى فاعليات القمة .

وبناء عليه فقد تقدم المجلس بورقة عمل حول ( دور منظمات المجتمع المدني وتعزيز الشراكة بينها وبين المؤسسات الحكومية في الدول العربية ، مقدمة إلي منتدي المجتمع المدني العربي الثاني علي هامش القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية ، وكان نصها كالتالى :


مقدمة

يشترك العالم العربى مع عموم بلدان العالم الثالث فى تحمل العبء الأكبر من سلبيات نمط النمو السائد فى العالم حيث تشكل منطقتنا إحدى أكثر نقاط العالم حرارة وتفجراً ، فباتت آثار العولمة فى الشرق الأوسط مرادفة لحرب الأديان والفوضى والتطرف والأصولية وفى مواجهة هذا الواقع تشهد الدول العربية انتشاراً واسعً لمفاهيم التنمية عبر منظمات المجتمع المدنى ومراكز الأبحاث المختلفة والعاملة بكافة قطاعات المجتمع واستطاعت ان تقدم تقارير حول الفقر ومعدلاته وكيفية مكافحته ، وأعداد مشاريع وبرامج للمرأة والتنمية وتعزيز دور الشباب عبر رسم خطط عمل تنموية يتم تفعيلها وتنفيذها بشراكة بين الاجهزة الحكومية المختلفة ومنظمات المجتمع المدني بالدول العربية .

وقد خرجت القمة العربية الاقتصادية والتنموية والاجتماعية الأولي ببرنامج عمل يمثل خطوات تنفيذية لإعلان الكويت وخريطة طريق مستقبلية موجهة للدول العربية من أجل بلوغ الغايات والأهداف التي تبنتها القمة الاقتصادية الأولي والتي ترمي الي تحقيق الازدهار الاقتصادي والارتقاء الاجتماعي والتنمية المستدامة لجميع الدول العربية ويقوم القطاع الخاص والمجتمع المدني بدور رئيسي وداعم في تنفيذ هذا البرنامج وجاء الإهتمام بتحقيق التكامل العربي علي كافة القطاعات علي رأس اولويات برنامج العمل مندمجا في كافة القطاعات والسعي نحو تحقيقه في كافة المجالات ، فقد أكد اعلان الكويت علي أهمية دور المجتمع المدني في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتوفير التسهيلات لتشجيع قيام مؤسسات المجتمع المدني بهذا الدور وتعزيز التعاون بين الحكومات ومنظمات المجتمع المدني ، ودعا الاعلان الى تعزيز التعاون العربي الدولي وتعزيز دور الدول العربية في المؤسسات والمنظمات الاقليمية والدولية وتعزيز وتدعيم جامعة الدول العربية ومؤسساتها من أجل القيام بالمهام المنوطة بها لتحقيق التكامل الاقتصادي والاجتماعي العربي وتمكينها من متابعة تنفيذ القرارات التي تصدر عن القمم العربية والمجالس الوزارية للجامعة.

واليوم تتجه القمة العربية الاقتصادية الثانية التي تستضيفها مدينة شرم الشيخ بقوة نحو العمل بعيدا عن الشعارات، وذلك انطلاقا من أن الاقتصاد هو السبيل الأفضل لنجاح منظومة العمل العربي المشترك استكمالا لمسيرة التعاون الاقتصادي، وتنفيذا للقرارات التي صدرت، سواء من خلال القمة الماضية بالكويت، أو القمة الحاليه في شرم الشيخ .


وانطلاقا من تأكيد اعلان الكويت علي أهمية دور المجتمع المدني في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتوفير التسهيلات لتشجيع قيام مؤسسات المجتمع المدني بهذا الدور وتعزيز التعاون بين الحكومات ومنظمات المجتمع المدني ، ودعا الاعلان الى تعزيز التعاون العربي الدولي وتعزيز دور الدول العربية في المؤسسات والمنظمات الاقليمية والدولية .

وحتي تتمكن منظمات المجتمع المدني تحسس مسؤوليتها تجاه مجتمعها تري ضرورة مشاركتها الحكومات العربية في معالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية التي يواجهها العالم العربي بالعمل سويا جنبا الي جنب في ايجاد الحلول الناجحة التي تسهم في إزالة التحديات وحل المشكلات من أجل ضمان سير عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة بحيث تعود بالنفع علي الاقتصادات العربية والشعوب العربية كافة وضرورة تبنى المنهجيات والأساليب المبتكرة التى تركز على دعم مشاركة الشباب وتعبر عن قدراته المعرفية والثقافية والفنية والأدبية بما يسمح له بطرح وبلورة أليات مبدعة وواقعية لتأصيل وتوطين الواقع الاقتصادي العربي والسعي تجاه تحقيق تكامل اقتصادي عربي يكون الشباب الأداة الفاعلة له لتحقيق وتوطين مشروعات تكاملية عربية تستطيع أن تدفع بالاقتصاديات العربية مما يدعم الوجود الشبابي المؤهل للعمل بهذه المشروعات ، الا أن ضعف بنية الجمعيات الأهلية ومحدودية نجاحها في استقطاب مشاركة شعبية واسعة وغياب آليات العمل الديمقراطي داخل هذه الجمعيات ، ففي كثير من الأحيان اقتصرت المشاركة الفعلية في هذه الجمعيات على النخب السياسية والثقافية الدينية مع غياب مشاركة فعلية واسعة للمستفيدين من خدمات تلك الجمعيات ، إضافة إلي أن بعض الجمعيات تقوم على أساس طائفي والذي يعتبر بذاته أداة تمييزية تحول دون مشاركة قطاع أوسع من المواطنين، وممارسة بحد ذاتها لا تنسجم مع روحية العمل الديمقراطي اللازم للعمل الأهلي والتنمية الاجتماعية لتفعيل دور المنظمات الأهلية في دعم مسيرة التنمية بشكل عام والمساهمة في توجيه مسارها والخروج من أزمتها، ولضمان مشاركة أوسع للقطاعات الشعبية لإحداث التغيير الاجتماعي والنمو الاقتصادي والثقافي المأمول ، وياتي هنا دور جامعة الدول العربية في بلورة منظومة متكاملة بين المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني لتحقيق التكامل الاقتصادي العربي المطلوب وذلك من خلال عدة اهداف استراتيجية تتطلب عملا جادا تتاح من خلاله توثيق الشراكة بين المؤسسات الحكوميه ومنظمات المجتمع المدني وذلك علي النحو التالي : -

ضرورة العمل علي تحقيق استقلالية الجمعيات الأهلية وتعزيز آلية العمل الديمقراطي فيها وذلك من خلال العمل على استصدار قوانين عصرية ملائمة في مجال تنظيم العمل الأهلي ومقاومة أشكال التدخل الحكومي في شؤونها مع مراعاة عدم النظر إلى هذا الأمر على أنه إضعاف للدولة أو تناقض مع دور الحكومة، فالدولة العصرية هي نتاج تكامل بين جهود الحكومة ومنظمات المجتمع المدني. إن المقصود من الحفاظ على الاستقلالية هو تعزيز الحرية وروح المبادرة لدى القطاع الأهلي في دولة قادرة تسعى إلى تحقيق العدالة والديمقراطية.

 تشجيع المنظمات الأهلية العربية على أن تقوم بدراسة علمية وموضوعية لواقعها وتشخيص نقاط ضعفها والأخذ بالأسباب التي تجعل منها شريكا أساسيا .

 خلق تشبيك بين المنظمات الأهلية ذات صلات العمل المشترك والتوصية بوضع آليات مشتركة لأعمالها .

 الحاجة والضرورة إلى أن تتعاون المنظمات المتماثلة للقيام بأعمال مشتركة علي الصعيدين القطري و القومي.

 العمل علي التوسع في إنشاء الاتحادات النوعية والقطرية والقومية مع تقييم الاتحادات النوعية الحالية والعمل علي تفعيل دورها لخلق أطرا للتعاون وتبادل المعارف والخبرات من جهة وقوى ضغط فاعلة قطريا وقوميا.


 تجاوز المفهوم التقليدي للعمل الاجتماعي القائم على المفهوم التراثي للعون والمساعدة والانتقال من البرامج الرعائيه إلى العمل التنموي مع التركيز على أهمية استقطاب أكبر مشاركة شعبية ممكنة خاصة على صعيد المجتمعات المحلية.

 العمل على تجاوز المعضلة المالية وإفرازاتها السلبية على المنظمات الأهلية وذلك من خلال اقرار الحكومات لقوانين تشجيعية في مجالات التمويل كالإعفاءات الضريبية للأفراد والشركات مقابل المساهمة في منح التبرعات والمنح للجمعيات الأهلية كما يمكن العمل على اقتطاع نسبة معينة من الموارد المالية المتحققة من الرسوم والضرائب وتخصيصها لصالح المنظمات الأهلية.

على الجمعيات الأهلية أن تبحث في وسائل مناسبة للحصول على التمويل وفق المعطيات الاقتصادية والاجتماعية لمجتمعاتها دون المساس باستقلاليتها. فأن تبني البعد التنموي في الخدمات سيقود بدوره إلى تخفيف الأعباء المالية على الجمعيات في المدى الطويل كما أن تعزيز آليات العمل الديمقراطي داخل الجمعيات والشفافية تعزز ثقة المانحين بها